السيد محمد تقي المدرسي

90

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

ما في الإناء من أحدهما في ظرف آخر لأجل الأكل والشرب « 1 » ، لا لأجل نفس التفريغ ، فإنّ الظاهر حرمة الأكل والشرب ، لأنّ هذا يعدّ أيضاً استعمالًا لهما ، بل لا يبعد حرمة شرب الجاي في مورد يكون السماور من أحدهما « 2 » ، وإن كان جميع الأدوات ما عداه من غيرهما ، والحاصل : أن في المذكورات كما أن الاستعمال حرام كذلك الأكل والشرب أيضاً حرام « 3 » ، نعم المأكول والمشروب لا يصير حراماً ، فلو كان في نهار رمضان لا يصدق أنّه أفطر على حرام ، وإن صدق أنّ فعل الإفطار حرام ، وكذلك الكلام في الأكل والشرب من الظرف الغصبيّ . ( مسألة 12 ) : ذكر بعض العلماء : أنّه إذا أمر شخص خادمه فصبّ الجاي من القوري من الذهب أو الفضّة في الفنجان الفرفوري ، وأعطاه شخصاً آخر فشرب ، فكما أنّ الخادم والآمر عاصيان ، كذلك الشارب « 4 » لا يبعد أن يكون عاصياً ، ويعد هذا منه استعمالًا لهما . ( مسألة 13 ) : إذا كان المأكول أو المشروب في آنية من أحدهما ففرّغه في ظرف آخر بقصد التخلّص من الحرام لا بأس به ، ولا يحرم الشرب أو الأكل بعد هذا . ( مسألة 14 ) : إذا انحصر ماء الوضوء أو الغسل في إحدى الآنيتين فإن أمكن تفريغه في ظرف آخر وجب ، وإلا سقط وجوب الوضوء أو الغسل ، ووجب التيمّم « 5 » ، وإن توضأ أو اغتسل منهما بطل ، سواء أخذ الماء منهما بيده ، أو صبَّ على محل الوضوء بهما ، أو ارتمس فيهما ، وإن كان له ماء آخر ، أو أمكن التفريغ في ظرف آخر ومع ذلك توضأ أو اغتسل منهما فالأقوى أيضاً البطلان ، لأنّه وإن لم يكن مأموراً بالتيمم إلا أنّ الوضوء أو الغسل حينئذٍ يعدّ استعمالًا لهما عرفاً ، فيكون منهيّاً عنه ، بل الأمر كذلك لو جعلهما محلًّا لغسالة الوضوء ، لما ذكر من أنّ توضأه حينئذٍ يحسب في العرف استعمالًا

--> ( 1 ) فإنه يعد استعمالا لآنية الذهب والفضة فعلى القول بحرمته يحرم ، أما جعله آكلا منها فليس بواضح مثل أن يوضع الطعام في آنية كبيرة من الفضة مثلا ثم يصب منها في الصحوان الخاصة فإذا اعتبر العرف أكلا في آنية الفضة فان حكمه حكم الأكل مباشرة منه ولكنه مشكل . ( 2 ) فيه تأمل . ( 3 ) شريطة أن يعتبره العرف استعمالا في الأكل والشرب . ( 4 ) فيه تأمل والأصل عدم الحرمة . ( 5 ) على القول بحرمة مطلق الاستعمال وقد تأملنا فيه ، فالأحوط التوضئ به والأولى أن يتوضأ بالاغتراف فإنه بذلك يصح حتى على القول بحرمة الاستعمال ولكنه لا يجب . ومن ذلك يعرف وجه النظر في بقية الفرع .